AT Law Firm Background
AT Law Firm Background


القانون التجاري

الإدارة القانونية استثمار لا تكلفة

توضح هذه المقالة أهمية الإدارة القانونية في حماية المنشآت، وضبط تصرفاتها، وتقليل المخاطر القانونية قبل وقوعها، باعتبارها استثمارًا وقائيًا لا تكلفة تشغيلية.

1

مقدمة

كانت الشركات والأفراد قديمًا لا يعتمدون على المراجعة أو التدقيق القانوني في معاملاتهم نظرًا إما لقناعتهم بصغر حجم الأعمال أو الجهل بأهميتها! ولكن في بيئة الأعمال الحديثة لم يعد العمل القانوني المتمثل في الإدارة القانونية وظيفة أو إدارة هامشية، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من المنظومة، يقوم عليها الكيان ويتأسس مع بقية الإدارات الأخرى المتخصصة،.

ومما يؤكد هذا الأمر ويقوي جانبه التوجه الحكومي لدعم هذا الاتجاه، حيث صدر قرار مجلس الوزراء رقم (719) وتاريخ 24/8/1445هـ بإنشاء برنامج باسم (برنامج دعم الإدارات القانونية) يهدف إلى دعم الإدارات القانونية في الأجهزة الحكومية وتطويرها، وما هذا الدعم والتوجه إلا لعلم أصحاب القرار بأهمية الإدارات القانونية ودورها الكبير في حوكمة الجهة وضبط تصرفاتها وحفظًا لمصادرها ودراسة لأنظمتها ولوائحها وذلك لحماية الشركة ودعم استدامتها مهما كان حجم الأعمال أو النشاط.

.

2

أهمية الإدارة القانونية للشركات

يتمحور دور هذه الإدارة في ضبط وإحكام الإطار النظامي الذي تتحرك ضمنه الشركة، بحيث تكون جميع أعمالها وقراراتها وتصرفاتها وعلاقاتها متسقة مع الأنظمة واللوائح ذات الصلة، وتحديد وتقييم المخاطر التي تواجهها الشركة في كافة تصرفاتها وتقديم الرأي القانوني الملائم لتحييد هذه المخاطر أو تخفيف آثارها في حال كانت لازمة.

وهذه الأعمال ليست محددة فقط بتعاملات الشركة أمام الغير! وإنما بكافة معاملاتها سواء مع الجهات الحكومية أو بين موظفي الشركة من خلال صياغة اللوائح الداخلية وضبط إجراء التحقيقات وحوكمة ونمذجة الأدلة الإجرائية الداخلية، ولهذا فإن وجود إدارة قانونية واعية يمكن الشركة من حصر هذه التصرفات، ومراقبتها، والتأكد من سلامتها النظامية وآثارها القانونية الناشئة عنها.

3

الدور الوقائي في الإدارة القانونية

هناك فكر شائع عند بعض الشركات والأفراد بأن دور الإدارة القانونية يبدأ عند وجود مشكلة قانونية أو تنازع قضائي أو شكوى داخلية من أحد الموظفين أو وجود اختلاس مالي أو سرقة أو مخالفة صادرة على الشركة أو غيرها من الإشكالات القانونية التي تمر بها الشركات!

وهذه فكرة واهية وقاصرة لأن دور الإدارة القانونية يقوم على أساس الوقاية لا العلاج! فهي لا تنشأ لتكون ردة فعل عند وقوع الإشكال! بل لتكون وقاية قبل وقوع المشكلة وذلك باستشراف واستدراك مواطن الخلاف قبل حصولها وتحتاط لها قبل أن تتفاقم، ولا يكون ذلك ولا يحصل إلا بوجود فريق قانوني متمرس يملك الخبرة العلمية والعملية تمكنه من استقراء المخاطر القانونية ومعالجتها بكفاءة.

ومن هذا المنطلق سأوضح المعايير التي نعتمدها عند تأسيس الإدارة القانونية لعملائنا وتقديم خدماتنا لهم في هذا الجانب:

4

أولاً: الشكل القانوني للمنشأة

هل هي مؤسسة شخصية أم شركة مساهمة أم شركة ذات مسؤولية محدودة أم شركة مساهمة مبسطة أو غيرها من الشركات؟

هذه النقطة تمثل الأساس في تحديد الإطار النظامي الذي تعمل به المنشأة والأنظمة واللوائح والاشتراطات المرتبطة بها والالتزامات الواردة عليها.

5

ثانيًا: طبيعة النشاط الذي تمارسه المنشأة

لأن كل نشاط له متطلبات نظامية مختلفة وتراخيص خاصة به، وهذا ينشأ عنه عقود وتصرفات لها اعتبارات خاصة ومخاطر والتزامات معينة، ولا يمكن بناء الإدارة إلا بفهم هذا النشاط.

6

ثالثًا: الجهة المنظمة لهذا النشاط

ففهم ومعرفة الجهة المنظمة لهذا النشاط تحتاج خبرة سابقة وإحاطة بالجهات المنظمة وما يصدر عنها من لوائح وضوابط، وهذا جزء أساسي في جانب الامتثال للأنظمة.

فبعض النشاطات حساسة وتصنف كمخاطر عالية، ورقابة الجهات المنظمة عليها أكبر وأدق، وبالتالي دور الإدارة القانونية أكبر في الإلمام والخبرة بهذا النشاط وبتوجه هذه الجهة ونظرتها.

7

رابعًا: عدد موظفي المنشأة

حجم الكادر البشري وطبيعة العلاقات الوظيفية داخل المنشأة يؤثر في آلية إدارتهم واللوائح الداخلية المنظمة لتصرفاتهم وعقود العمل وآليات التحقيقات الداخلية ومعالجة النزاعات العمالية، وذلك بالتكامل مع إدارة الموارد البشرية.

8

خامسًا: طبيعة علاقة المنشأة بالغير

تتخذ بعض الشركات أفكارًا معينة من جهة استهدافها لعملاء معينين، فبعضها تستهدف الجهات الحكومية فقط، وبعضها تستهدف الشركات فقط، وبعضها تستهدف الأفراد دون غيرهم.

ومعرفة ذلك يؤثر في آلية ضبط هذه العلاقة من جهة العقود والتصرفات والإشعارات المرتبطة بها ومراجعة المخاطر الناشئة عنها.

9

سادسًا: حجم الأعمال التي تنفذها المنشأة

هذا معيار هام من جهة تأسيس حجم الإدارة وكوادرها، وكذلك هل تحتاج المنشأة إلى دعم قانوني خارجي، لأن حجم الأعمال وتوسع نطاق التعاملات والتصرفات تؤثر في هذا الجانب.

10

سابعًا: مستوى التنظيم الداخلي الحالي للمنشأة

تقييم الوضع الحالي للمنشأة ومستواه ودراسته من حيث العقود والسياسات والأدلة الإجرائية يساعد في تأسيس الإدارة وتنظيمها، فهي تقوم على واقع تشغيلي وإداري يجب فهمه قبل الشروع بأي إجراء.

من خلال الإجابة على هذه الأسئلة تتضح الصورة بشكل أكبر، ونتمكن من تقييم احتياج العميل بصورة أدق، ومن ثم نتمكن من تصميم الخدمة القانونية الملائمة لاحتياجه، سواء من حيث تأسيس الإدارة القانونية أو تنظيم أعمالها أو بناء أدواتها.

11

خاتمة

نتبنى في شركة آت محامون ومستشارون مع عملائنا مفهوم "الأتعاب الوقائية أوفر من كلفة المعالجة لاحقًا"، فالاستثمار في حماية المنشأة وتدعيم الجانب القانوني فيها قبل نشوء أي إشكالات قانونية يعود بأثره على المنشأة، حيث يُسهم في الحد من المخاطر وتقليل احتمالات النزاع وضبط التصرفات التعاقدية منذ بدايتها، مما يخفف من التكاليف المالية التي قد تترتب عند وقوع المشكلة.

ولهذا فإن الإدارة القانونية ليست عبئًا تشغيليًا، بل هي من قبيل الاستثمار الوقائي طويل الأمد، بها تحفظ الحقوق وتضبط الإجراءات وتقلل الخسائر وتمنح الشركة بنية قانونية صلبة تساعدها على النمو الآمن والمستدام.

المحامي/ ثامر بن محمد المطير

شريك والرئيس التنفيذي للعمليات في شركة آت محامون ومستشارون

12

للتواصل

📩 *للتواصل:

[email protected]

📞 0565596555

📍 الرياض - حي الملقا - طريق أنس بن مالك

تحميل المستند القانوني

قم بتحميل النسخة الكاملة من هذا المحتوى بصيغة PDF.

إخلاء مسؤولية قانوني

المعلومات الواردة في هذا المقال مقدمة لأغراض تثقيفية وإعلامية فقط ولا تشكل استشارة قانونية رسمية. للحصول على مشورة قانونية متخصصة تناسب حالتك، يُرجى التواصل مباشرة مع فريقنا القانوني المختص.

مقالات قانونية

استكشف المزيد من المقالات

العودة للأخبار